جلال الدين السيوطي

59

الاكليل في استنباط التنزيل

المرأة لا تلي عقد النكاح بالكلية . قوله : وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ، خطاب للأزواج ففيه جواز عفوهم إن كان ما قبله في الولي وفيه أن عفو الزوج أولى من عكسه لضعف جانب المرأة وما حصل لها من الكسر بالطلاق ، وفي الآية دليل على جواز الهبة إن كان الصداق عينا والإبراء إن كان دينا وجواز هبة المشاع فيما ينقسم وما لا ينقسم لأنه أباح تمليك نصف الصداق ولم يفرق بين العين والدين ولا ما يحتمل القسمة وغيره . 238 - قوله تعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى ، فيه الأمر بالمحافظة على الصلوات المفروضات والحث على الصلاة الوسطى وبيان فضلها وهي الصبح أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الخمس أو الجمعة أو الوتر أو الضحى أو صلاة عيد الفطر أو عيد الأضحى أو صلاة الليل أو صلاة الجماعة أو صلاة الخوف . أقوال . قوله تعالى : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ، فيه وجوب القيام في الصلاة واستدل به على تحريم الكلام فيها . روى الشيخان عن زيد بن أرقم قال كان الرجل يكلم صاحبه في الصلاة حتى نزلت « وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ » فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام وروى الطبراني عن ابن عباس نحوه . وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود . قال أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسلمت عليه فلم يرد عليّ فلما قضى الصلاة ، قال إنه لم يمنعني أن أرد عليك السّلام إلا أنا أمرنا أن نقوم قانتين لا نتكلم في الصلاة . وأخرج عن مجاهد قال من القنوت طول الركوع وغض البصر والخشوع وأن لا يلتفت ولا يقلب الحصا ولا يعبث بشيء ولا يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا ، واستدل بها آخرون على القنوت في صلاة الصبح . أخرج ابن جرير عن أبي رجاء قال : صليت مع ابن عباس الغداة فقنت فيها ثم قال هذه الصلاة الوسطى التي قال : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ . وفي لفظ عنه : التي أمرنا أن نقوم فيها قانتين . 239 - قوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً ، فيه بيان صلاة شدة الخوف وأنها تجوز ماشيا وراكبا مستقبلا ومستدبرا أو مومئا . وعم الخوف خوف العدو والسبيل والسبع وغير ذلك ، وفي الآية رد على من قال بتأخير الصلاة في هذه الأحوال وإطلاق الآية يقتضي أنه لا إعادة ومن أوجبها استدل بقوله : فإذا أمنتم فاذكروا اللّه أي فأعيدوا الصلاة . 240 - قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ الآية ذهب مجاهد إلى أن هذه الآية غير